ابن حمدون
198
التذكرة الحمدونية
نعم كبش [ 1 ] الهراش مولاك لولا أود من حبائل الإفلاس فتغير وجه [ 2 ] أبي العباس وأخذه الزّمع [ 3 ] والرعدة ، فالتفت بعض ولد سليمان ابن عبد الملك إلى رجل منهم فقال : قتلنا واللَّه العبد . وكان إلى جنب أبي العباس أبو الغمر سليمان بن هشام ، وكان صديق أبي العباس قديما وحديثا ، يقضي حوائجه في أيامهم ويبرّه ، فأقبل أبو العباس عليهم وقال : يا بني الفواعل ألا أرى أهلي من قتلاكم قد سلفوا وأنتم أحياء تتلذذون في الدنيا ! ! خذوهم ، فأخذتهم الخراسانية بالكافر كوبات فأهمدوا إلا ما كان من عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فإنه استجار بداود بن علي وقال : إنّ أبي لم يكن كآبائهم ، وقد علمت صنيعه إليكم ، فأجاره واستوهبه من السفّاح وقال له : قد علمت يا أمير المؤمنين صنيع أبيه إلينا . فوهبه له وقال : لا يريّني وجهه ، وليكن بحيث يأمن . وكتب إلى عماله في النواحي بقتل بني أمية ، وأقبل [ 4 ] السفّاح على سليمان بن هشام فقال له : يا أبا الغمر ما أرى لك في الحياة بعد هؤلاء خيرا ، قال : لا واللَّه ، فقال : اقتلوه ، وكان إلى جنبه ، فقتل [ 5 ] . وصلبوا في بستانه حتى تأذى جلساؤه بروائحهم [ 6 ] ، وكلَّموه في ذلك فقال : واللَّه لهذا ألذّ عندي من شمّ المسك والعنبر غيظا عليهم . « 553 » - وقد جاء في رواية أخرى أنّ سديفا دخل على السفاح وعنده رجال
--> « 553 » الأغاني 4 : 350 - 351 والبيتان الثاني والثالث في مجموعة المعاني : 111 والبيت الذي تمثل به السفاح في ربيع الأبرار 3 : 57 ، 66 .